تخطَّ إلى المحتوى

جوجل: أصلحنا في يونيو ثغرات Chrome أكثر من عامين كاملين

الشركة تنسب الطفرة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تنشر الأرقام التفصيلية، والسؤال الأهم يبقى: من يراجع ما يكتبه النموذج؟

فريق الراصد، نقلًا عن TechCrunch AI 7 دقيقة قراءة 2 مشاهدة
الخلاصة

أعلنت جوجل أنها أصلحت في شهر يونيو الماضي عددًا من أعطال متصفح Chrome يتجاوز ما أصلحته خلال العامين السابقين مجتمعين، وتنسب الفضل إلى النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات الذكاء الاصطناعي. مايكروسوفت سبقتها إلى النتيجة نفسها. الشركة لم تنشر أرقامًا تفصيلية، ولم توضح نسبة الثغرات الأمنية من الإجمالي.

أبرز النقاط

  • جوجل تقول إن أعطال Chrome المُصلحة في يونيو وحده تفوق حصيلة العامين الماضيين معًا.
  • السبب المعلن: استخدام النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات ذكاء اصطناعي في فحص الشيفرة وكتابة الإصلاحات.
  • مايكروسوفت وصلت إلى نتيجة مشابهة في منتجاتها، وخبراء الأمن توقعوا هذا التحول منذ عامين.
  • الشركة لم تنشر رقمًا محددًا ولا تفصيلًا بين الأعطال العادية والثغرات الأمنية الخطيرة.
  • المستخدم العربي لا يحتاج إلى أي إجراء عدا التأكد من أن التحديث التلقائي مفعّل وإعادة تشغيل المتصفح.

ما قالته جوجل، وما تجنّبت قوله

أعلنت جوجل أن عدد أعطال متصفح Chrome التي أصلحتها في شهر يونيو الماضي يتجاوز ما أصلحته على مدى العامين السابقين مجتمعين. والسبب المعلن هو الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في فحص الشيفرة البرمجية.

لكن الإعلان جاء بلا أرقام تفصيلية. لا نعرف الرقم المطلق، ولا كم منه ثغرات أمنية خطيرة مقابل أعطال بسيطة في العرض أو الأداء.

A chart showing the Number of security bugs fixed in released versions of Chrome, which Google calls “milestones.”
A chart showing the Number of security bugs fixed in released versions of Chrome, which Google calls “milestones.” الصورة: Google

هذا التمييز مهم. إصلاح ألف خطأ سطحي ليس مثل إصلاح عشر ثغرات تسمح بتنفيذ شيفرة خارجية على جهازك.

لماذا يهمّك

Chrome ليس مجرد برنامج. إنه المكان الذي تفتح فيه بريدك وحسابك البنكي ولوحة تحكم متجرك الإلكتروني. كل ثغرة فيه هي باب خلفي محتمل إلى كل ذلك.

وإذا صحّ ما تقوله جوجل، فالفارق الزمني بين ظهور الثغرة وإغلاقها يتقلّص بشكل حقيقي. هذه المسافة الزمنية هي بالضبط ما يستغله المهاجمون.

الأهم أنك لا تدفع شيئًا ولا تفعل شيئًا. التحسين يصل إليك في تحديث صامت، بشرط أن تعيد تشغيل المتصفح فعلًا بدلًا من تركه مفتوحًا لأسابيع.

كيف يعثر نموذج لغوي على خطأ فوّته مهندسون بشريون؟

شيفرة Chrome ضخمة إلى حد يستحيل على فريق بشري قراءتها كاملة بانتظام. المراجعة البشرية انتقائية بطبيعتها: تركّز على ما تغيّر حديثًا أو ما بلّغ عنه أحد.

النموذج اللغوي الكبير (برنامج مدرَّب على كميات هائلة من النصوص والشيفرة) لا يتعب ولا ينتقي. يمكن تشغيله على ملايين الأسطر بحثًا عن أنماط تشبه ثغرات معروفة.

الأدوات القديمة كانت تكتشف وتتوقف عند حدود التبليغ. الفارق الجديد أن النموذج يقترح الإصلاح نفسه، فيقصّر الطريق من الاكتشاف إلى الترقيع.

الحلقة التي كانت تستهلك أسابيع

دورة إصلاح الثغرة تقليديًا تمرّ بمراحل: اكتشاف، توصيف، تحديد الملف المسؤول، كتابة الإصلاح، اختبار أنه لم يكسر شيئًا آخر، ثم النشر.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي أي مرحلة، لكنه يضغط أزمنتها. المرحلتان الأكثر استنزافًا للوقت، التوصيف وكتابة الإصلاح المقترح، صارتا قابلتين للتسريع.

هنا يظهر التحول الحقيقي في طريقة عمل الشركات الكبرى: صيانة المنتج تنتقل من عمل يدوي محدود بعدد المهندسين إلى عمل يمكن توسيعه بزيادة قدرة الحوسبة.

مايكروسوفت وصلت أولًا، والخبراء توقعوا ذلك

جوجل ليست الأولى. مايكروسوفت أعلنت نتائج مشابهة في منتجاتها، وباحثو الأمن يحذّرون منذ عامين من أن أعداد الثغرات المكتشَفة والمُصلَحة ستنمو نموًا متسارعًا مع انتشار هذه الأدوات.

ما يعني أن ما نراه ليس نجاحًا خاصًا بشركة واحدة، بل تحولًا في صناعة البرمجيات بأكملها.

والنتيجة المتوقعة: من يملك القدرة الحاسوبية والبيانات سيغلق ثغراته أسرع. ومن لا يملكها سيبقى على وتيرته القديمة.

الوجه المقلوب: السلاح نفسه متاح للطرف الآخر

الأداة التي تفحص ملايين الأسطر بحثًا عن ثغرة لا تسأل من يشغّلها. المهاجم يمكنه استخدام المنطق نفسه لاكتشاف ثغرات لم يُبلّغ عنها أحد بعد.

هذا يفسّر جزءًا من الاستعجال. الشركات لا تُسرّع الإصلاح لأنها قادرة فقط، بل لأن الطرف المقابل صار أسرع أيضًا.

الفارق أن جوجل تملك الشيفرة الأصلية كاملة، وهذه ميزة بنيوية لا يملكها المهاجم الخارجي.

من يتحقق أن الإصلاح إصلاح فعلًا؟

النماذج اللغوية تُهلوِس: تنتج إجابات تبدو سليمة وهي خاطئة. في الشيفرة البرمجية يعني ذلك إصلاحًا يقنع القارئ ويكسر شيئًا آخر بصمت.

لذلك يبقى الإشراف البشري ضروريًا. لم توضح جوجل حجم المراجعة البشرية التي مرّ بها كل إصلاح، ولا نسبة الاقتراحات المرفوضة.

وهناك احتمال بسيط لا يجوز تجاهله: ارتفاع عدد الإصلاحات قد يعني جزئيًا انخفاض العتبة، أي تصنيف أمور صغيرة كانت تُهمَل سابقًا. الشركة لم تنشر ما يحسم ذلك.

بالنسبة للمنطقة العربية

Chrome هو المتصفح الأوسع انتشارًا في المنطقة، على الحواسيب وعلى هواتف أندرويد. أي تحسين في وتيرة إصلاح ثغراته يصل إلى ملايين المستخدمين العرب تلقائيًا وبلا تكلفة.

والأهم أن هذا التحديث لا يخضع لقيود جغرافية. لا انتظار لإتاحة الخدمة في بلدك، ولا سعر بالدولار، ولا شرط دعم للعربية. الترقيع الأمني لا يعرف لغة الواجهة.

ما يخصك عمليًا اليوم:

  • للمستخدم العادي: افتح إعدادات Chrome وتأكد من تحديثه، ثم أعد تشغيله. كثيرون يتركون المتصفح مفتوحًا أسابيع، فيبقى التحديث معلّقًا بلا تطبيق.
  • لصاحب متجر أو مشروع صغير: إن كانت لوحة إدارة متجرك تعمل داخل المتصفح، فأجهزة فريقك هي حلقتك الأضعف. وحّدوا سياسة التحديث التلقائي.
  • لمدير تقنية في شركة: السياسات التي تجمّد إصدار المتصفح لأشهر بحجة الاستقرار صارت أكثر خطورة، لأن وتيرة الثغرات المكتشَفة ترتفع لا تنخفض.
  • للمطوّر العربي: ما فعلته جوجل بشيفرتها الضخمة قابل للتطبيق على مستودعك أنت. أدوات فحص الشيفرة بالذكاء الاصطناعي متاحة، وبعضها مفتوح المصدر.

ما لا نعرفه: هل خصّصت جوجل جهدًا لثغرات تخصّ عرض النص من اليمين إلى اليسار أو الترميز العربي؟ لا شيء في إعلان الشركة يشير إلى ذلك، وهذه فئة أعطال يعاني منها المستخدم العربي تاريخيًا في متصفحات ومحرّرات كثيرة.

الخلاصة

جوجل تقول إن الذكاء الاصطناعي ضاعف قدرتها على إصلاح أعطال Chrome بفارق ضخم عن العامين الماضيين، ومايكروسوفت سبقتها إلى النتيجة نفسها. القصة الحقيقية ليست الرقم، بل أن صيانة البرمجيات صارت مهمة قابلة للتوسيع بالحوسبة لا بعدد المهندسين.

ويبقى سؤالان بلا جواب: ما نسبة الثغرات الأمنية الخطيرة من هذا الإجمالي، وما حجم المراجعة البشرية خلف كل إصلاح. حتى تنشر جوجل تفاصيل أوفى، نتعامل مع الخبر كإشارة اتجاه واضحة لا كإنجاز مقيس.

أسئلة شائعة

ما الذي أعلنته جوجل بشأن أعطال Chrome؟

أعلنت جوجل أنها أصلحت في شهر يونيو الماضي عددًا من أعطال متصفح Chrome يتجاوز ما أصلحته خلال العامين السابقين مجتمعين، ونسبت ذلك إلى استخدام النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات الذكاء الاصطناعي في فحص الشيفرة البرمجية. الشركة لم تنشر رقمًا مطلقًا ولا تفصيلًا يوضح نسبة الثغرات الأمنية من إجمالي الأعطال المُصلحة.

هل يعني هذا أن Chrome كان مليئًا بالثغرات؟

لا يمكن استنتاج ذلك من الخبر. ارتفاع عدد الإصلاحات قد يعني أن أدوات الفحص الجديدة صارت ترى ما كان يمرّ دون انتباه، وليس أن عدد الثغرات نفسه ارتفع. أي برنامج بحجم Chrome يحتوي أخطاءً بالضرورة. جوجل لم تنشر ما يوضح إن كانت هذه أعطالًا قديمة أم حديثة.

هل يجب أن أفعل شيئًا كمستخدم؟

شيء واحد فقط: تأكد أن متصفحك يحدّث نفسه تلقائيًا، ثم أعد تشغيله. التحديثات الأمنية في Chrome تُنزَّل خلفيًا لكنها لا تُطبَّق حتى تغلق المتصفح وتفتحه من جديد. كثير من المستخدمين يتركون Chrome مفتوحًا أسابيع، فتبقى الترقيعات معلّقة دون أثر فعلي على أمان الجهاز.

كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي إيجاد ثغرة فوّتها مهندسو جوجل؟

شيفرة Chrome أكبر من أن يقرأها فريق بشري كاملة وبانتظام، فالمراجعة البشرية انتقائية بطبيعتها. النموذج اللغوي الكبير يمكن تشغيله على ملايين الأسطر بحثًا عن أنماط تشبه ثغرات معروفة، دون تعب ودون انتقاء. والجديد أنه يقترح الإصلاح نفسه لا مجرد التبليغ، ما يقصّر الطريق من الاكتشاف إلى الترقيع.

هل مايكروسوفت تفعل الشيء نفسه؟

نعم. مايكروسوفت أعلنت نتائج مشابهة في منتجاتها قبل جوجل، وخبراء الأمن يحذّرون منذ عامين من أن أعداد الثغرات المكتشَفة والمُصلَحة ستنمو نموًا متسارعًا مع انتشار هذه الأدوات. ما يعني أن التحول يخص صناعة البرمجيات بأكملها ولا يقتصر على شركة واحدة أو منتج واحد.

هل يمكن للمهاجمين استخدام نفس التقنية؟

منطقيًا نعم، فالأداة التي تفحص الشيفرة بحثًا عن ثغرة لا تسأل من يشغّلها. لكن للشركة المالكة ميزة بنيوية: تملك الشيفرة الأصلية كاملة، بينما يعمل المهاجم الخارجي على ما يستطيع الوصول إليه. هذا التسابق يفسّر جزءًا من استعجال الشركات في تسريع دورة الإصلاح.

هل الإصلاحات التي يكتبها الذكاء الاصطناعي موثوقة؟

تحتاج مراجعة. النماذج اللغوية تُهلوِس، أي تنتج مخرجات تبدو سليمة وهي خاطئة، وفي الشيفرة البرمجية قد يعني ذلك إصلاحًا يكسر وظيفة أخرى بصمت. لذلك يبقى الإشراف البشري ضروريًا. جوجل لم توضح حجم المراجعة البشرية التي مرّ بها كل إصلاح ولا نسبة الاقتراحات التي رفضها مهندسوها.

المصادر

  • فريق الراصد إعداد وتحرير بالعربية
  • TechCrunch AI المصدر الأصلي

مراجع إضافية

أعدّ فريق الراصد هذا التقرير بالعربية اعتمادًا على ما نشرته TechCrunch AI، مع تحقّق مستقل وإضافة السياق العربي. الرابط الأصلي مذكور أعلاه.

النقاش (0)

اكتب تعليقك الآن، سنطلب منك إنشاء حساب عند النشر فقط.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.

النشرة اليومية

كل ما يهمّك في الذكاء الاصطناعي، في 60 ثانية يوميًا

نرصد المئات من المصادر ونرسل لك الخلاصة فقط. بلا حشو، وبلا رسائل مزعجة.

اقرأ أيضًا