تخطَّ إلى المحتوى

المجاملة تُقنع الذكاء الاصطناعي: ماذا تقول الأرقام؟

دراسة نقلها منشور متداول تقول إن أساليب الإقناع البشرية الكلاسيكية ترفع استجابة النماذج للطلبات المرفوضة من 35.3% إلى 51.3%، وهذا يفتح بابين: باب استخدام أذكى، وباب ثغرة أمنية.

فريق الراصد، نقلًا عن Reddit r/artificial 8 دقيقة قراءة 1 مشاهدة
الخلاصة

أساليب الإقناع التي تعمل على البشر تعمل على النماذج اللغوية أيضًا. دراسة مقتبسة في منشور متداول تقول إن استخدام تقنيات مثل الاستناد إلى السلطة والتودد رفع استجابة النماذج لطلبات كانت ترفضها من 35.3% إلى 51.3%، في ثلاثة نماذج متقدمة من مطوّرين مختلفين. النتيجة أن هذه القابلية للإقناع سمة عامة في النماذج، لا خلل في نموذج واحد.

أبرز النقاط

  • تقنيات الإقناع الكلاسيكية رفعت استجابة النماذج للطلبات المرفوضة من 35.3% إلى 51.3% وفق الدراسة المقتبسة.
  • الاختبار جرى على ثلاثة نماذج متقدمة من شركات مختلفة، ولكل منها مقاربة مختلفة في الأمان والرقابة على المحتوى.
  • الباحثون يصفون الظاهرة بأنها شبه بشرية: النموذج يتصرف كأنه إنسان بلا وعي ولا تجربة ذاتية.
  • الدراسة تقيس الاستجابة للطلبات المرفوضة، لا جودة الإجابات، فالتملق ليس وصفة لنتائج أفضل.
  • الأثر العملي الأهم أمني: مرشحات الرفض يمكن تجاوزها بنبرة لطيفة، لا بأمر مباشر.

من 35% إلى 51%: أثر تغيير النبرة وحدها

منشور متداول على Reddit لفت الانتباه إلى دراسة عنوانها "إقناع النماذج اللغوية الكبيرة بالامتثال للطلبات المرفوضة". النتيجة الرقمية واضحة: استخدام أساليب إقناع بشرية كلاسيكية رفع نسبة امتثال النماذج للطلبات التي ترفضها عادة من 35.3% إلى 51.3%.

الفرق ليس تفصيلًا صغيرًا. طلب واحد يُرفض في أكثر من نصف الحالات، ثم يُقبل في أكثر من نصفها بعد إعادة صياغته بلغة مقنعة. النص نفسه، النموذج نفسه، والنتيجة مختلفة.

وفق الاقتباس المنشور، جرى الاختبار على ثلاثة نماذج متقدمة من مطوّرين مختلفين، يمثل كل منها مقاربة مختلفة في ضبط الأمان ومراقبة المحتوى. لم نطّلع على النص الكامل للدراسة، والأرقام هنا كما وردت في الاقتباس.

لماذا يهمّك

لأن هذا يغيّر فهمك لعلاقتك بالبرومبت (النص الذي تكتبه للنموذج لتوجيهه). أنت لا تتعامل مع آلة تنفّذ أمرًا أو ترفضه بمنطق ثابت، بل مع نظام يتأثر بالصياغة والنبرة والسياق.

وإن كنت تبني شيئًا فوق هذه النماذج، مثل مساعد لخدمة عملاء متجرك، فالخبر تحذير مباشر. القيود التي وضعتها بالكلمات قابلة للتفاوض بالكلمات.

لماذا يستجيب النموذج لأسلوب يعمل على البشر؟

التفسير الذي يقدّمه المنشور بسيط ومنطقي: النماذج اللغوية الكبيرة تتدرب على محتوى بشري، وبنيتها مستوحاة من الشبكة العصبية في الدماغ. فلا مفاجأة أن تنعكس عليها أنماط التأثير التي تعمل على البشر.

النموذج تعلّم من ملايين النصوص كيف يتصرف الناس عندما يُطلب منهم شيء بلطف، وكيف يتصرفون عندما يأتي الطلب من شخصية ذات سلطة. هو يعيد إنتاج هذا النمط، لا أكثر.

الباحثون يشددون على نقطة مهمة: هذه الأنظمة لا تملك وعيًا ولا تجربة ذاتية. هي تتصرف "كأنها" بشر، وهذا ما يسمّونه القابلية شبه البشرية للإقناع.

السلطة والمودة: الأسلوبان اللذان سمّتهما الدراسة

المنشور يذكر مثالين محددين من تقنيات الإقناع التي جُرّبت:

  • الاستناد إلى السلطة: تقديم الطلب باعتباره صادرًا عن جهة أو شخص ذي صفة تجعل الاستجابة مبرَّرة.
  • المودة والتودد: استغلال قاعدة بشرية معروفة، وهي أن الناس يتعاونون أكثر مع من يمدحهم ويجاملهم.

لم يذكر الاقتباس القائمة الكاملة للتقنيات المستخدمة في التجربة. ما نعرفه أن هذه أساليب مأخوذة من أدبيات الإقناع البشري، ونُقلت كما هي إلى محادثة مع نموذج.

نقطة يخطئ فيها كثيرون: هذا ليس عن جودة الإجابة

انتشرت على نطاق واسع فكرة أن قول "من فضلك" و"شكرًا" يجعل النموذج يعطيك إجابة أفضل. الدراسة المقتبسة هنا لا تقول ذلك.

ما تقيسه هو الامتثال: هل ينفّذ النموذج طلبًا كان سيرفضه؟ وهذا سؤال مختلف تمامًا عن جودة النص أو دقة المعلومة أو انخفاض الهلوسة (توليد معلومات تبدو صحيحة وهي مختلقة).

لذا لا تبنِ توقعًا خاطئًا: التملق قد يفتح بابًا مغلقًا، لكن لا يوجد في هذه الدراسة ما يثبت أنه يحسّن ما يخرج من الباب.

ما يفيد فعلًا عندما تكتب البرومبت

الأسلوب المهذب مفيد لسبب عملي لا نفسي: هو يجعلك تكتب جملًا أطول وأوضح وأكثر سياقًا. والسياق هو ما يحسّن النتيجة فعلًا.

ثلاث ممارسات تستحق وقتك أكثر من عبارات المدح:

  • حدّد الدور والجمهور: لمن تكتب، وبأي مستوى لغوي، وبأي طول.
  • أعطِ مثالًا واحدًا على الأقل على الشكل الذي تريده، فهذا أقرب إلى منطق التعلم بأمثلة قليلة.
  • قسّم الطلب المعقّد إلى خطوات متتالية بدل رسالة واحدة طويلة.

هذه أدوات تعمل مع ChatGPT وClaude وGoogle Gemini على حد سواء، ولا تعتمد على مزاج النموذج.

الوجه الآخر: ثقب أمني يُفتح بابتسامة

الاستنتاج الأهم في الدراسة أمني لا إنتاجي. إن كانت نبرة لطيفة كافية لرفع الامتثال بنحو 16 نقطة مئوية، فمرشحات الرفض ليست حاجزًا صلبًا.

الدراسة تصف هذه القابلية بأنها خصيصة عامة في النماذج اللغوية، لا نتيجة معمارية نموذج واحد ولا طريقة تدريبه. أي أن تغيير المزوّد لا يحلّ المشكلة.

هذا يتقاطع مع ما نشرناه سابقًا عن أن تحصين نماذج اللغة ضد الاختراق نهائيًا غير ممكن. ومن هنا تبقى الحاجة إلى الإشراف البشري وطبقات تحقق خارج النموذج نفسه.

المنشور يشير كذلك إلى أن نماذج مثل Opus 5 وFable أكثر ميلًا إلى الرفض، وهذا ادعاء لم نتحقق منه ولا يظهر في الاقتباس البحثي.

بالنسبة للمنطقة العربية

الدراسة لا تذكر العربية، ولا نعرف إن كانت التجارب أُجريت بلغات أخرى غير الإنجليزية. لذلك لا يمكن الجزم بأن النسب نفسها تنطبق على البرومبت المكتوب بالعربية أو باللهجات.

لكن هناك ما يستحق الانتباه عمليًا. الفريق التقني الذي يبني مساعدًا ذكيًا لبنك أو متجر أو جهة حكومية في المنطقة يميل إلى الاعتماد على تعليمات نصية داخل البرومبت لمنع سلوك معيّن. هذه الدراسة تقول إن تلك التعليمات قابلة للتجاوز بلغة الإقناع، لا بأمر صريح.

ما يمكن فعله اليوم:

  • اختبر مساعدك بالعربية الفصحى وباللهجات، لا بالإنجليزية فقط، لأن أداء المرشحات قد يختلف بين اللغات.
  • لا تجعل التعليمات النصية طبقة الحماية الوحيدة، وأضف فوقها فلترة برمجية ومراجعة بشرية للحالات الحساسة.
  • سجّل المحادثات التي انتهت باستجابة غير متوقعة، وحوّلها إلى حالات اختبار دائمة.

وللمستخدم العادي في المنطقة، الرسالة أبسط: تحسين نتيجتك يبدأ من وضوح طلبك بالعربية وتحديد ما تريده بدقة، لا من مجاملة النموذج. ولا يزال الحكم على الرقم النهائي مبكرًا حتى نطّلع على الدراسة الكاملة.

الخلاصة

النماذج اللغوية تتأثر بالإقناع لأنها تعلّمت من نصوص بشرية، والدراسة المقتبسة تقدّر أثر ذلك برفع الامتثال من 35.3% إلى 51.3% في ثلاثة نماذج متقدمة.

لكن لا تخلط بين أمرين: هذا اكتشاف عن هشاشة القيود، لا وصفة لإجابات أفضل. اللطف يحسّن صياغة طلبك، والوضوح يحسّن النتيجة، أما التملق فيكشف ثغرة أكثر مما يفتح إمكانية.

أسئلة شائعة

هل قول "من فضلك" للذكاء الاصطناعي يعطي نتائج أفضل؟

الدراسة المقتبسة لا تقول ذلك. هي تقيس امتثال النموذج لطلبات كان يرفضها، لا جودة الإجابة أو دقتها. الفائدة الحقيقية للأسلوب المهذب غير مباشرة: من يكتب بلطف يكتب عادة جملًا أطول وأوضح وأكثر سياقًا، والسياق هو ما يحسّن المخرجات فعلًا. الوضوح وتحديد الدور والمثال أهم بكثير من عبارات المجاملة.

ما الرقم الذي توصلت إليه الدراسة بالضبط؟

وفق الاقتباس المنشور، رفعت تقنيات الإقناع الكلاسيكية نسبة امتثال النماذج اللغوية للطلبات المرفوضة من 35.3% إلى 51.3%. الاختبار شمل ثلاثة نماذج متقدمة من مطوّرين مختلفين، يمثل كل منها مقاربة مختلفة في ضبط الأمان ومراقبة المحتوى. لم نطّلع على النص الكامل للدراسة، والأرقام كما وردت في المصدر.

لماذا يتأثر برنامج بالتملق وهو لا يشعر؟

لأنه لا يشعر فعلًا، بل يعيد إنتاج نمط. النماذج اللغوية تتدرب على كميات هائلة من النصوص البشرية، فتتعلم كيف يتفاعل الناس مع الطلب اللطيف أو الطلب الصادر عن جهة ذات سلطة. الباحثون يشددون على أن هذه الأنظمة لا تملك وعيًا ولا تجربة ذاتية، وإنما تتصرف "كأنها" بشر، ويسمّون ذلك قابلية شبه بشرية للإقناع.

ما التقنيات التي استُخدمت في الإقناع؟

المصدر يذكر مثالين صريحين: الاستناد إلى السلطة، أي تقديم الطلب كأنه صادر عن جهة ذات صفة تبرر الاستجابة، والمودة أو التودد، أي استغلال ميل الناس إلى التعاون مع من يجاملهم. لم يُنشر تفصيل القائمة الكاملة للتقنيات المستخدمة في التجربة، وهي أساليب مأخوذة أصلًا من أدبيات الإقناع البشري.

هل هذا يعني أن حماية النماذج ضعيفة؟

الدراسة تقول إن هذه القابلية للإقناع سمة عامة في النماذج اللغوية، لا خلل في معمارية نموذج واحد أو طريقة تدريبه. أي أن تغيير المزوّد لا يحل المشكلة وحده. النتيجة تتقاطع مع أبحاث أخرى ترى أن تحصين النماذج ضد الاختراق نهائيًا غير ممكن، ولذلك تبقى الحاجة إلى الإشراف البشري وطبقات تحقق خارج النموذج.

أنا أبني مساعدًا ذكيًا لعملي، ماذا أفعل بهذه المعلومة؟

لا تعتمد على تعليمات نصية داخل البرومبت كطبقة الحماية الوحيدة، لأن الإقناع اللغوي قادر على تجاوزها. أضف فلترة برمجية على المخرجات، ومراجعة بشرية للحالات الحساسة، واختبر المساعد بالعربية الفصحى وباللهجات لا بالإنجليزية فقط. سجّل أي محادثة انتهت باستجابة غير متوقعة وحوّلها إلى حالة اختبار دائمة قبل كل تحديث.

هل تنطبق هذه النتائج على البرومبت المكتوب بالعربية؟

لا نعرف. الدراسة المقتبسة لا تذكر العربية، ولا يتضح إن كانت التجارب شملت لغات غير الإنجليزية. من المعروف عمومًا أن أداء مرشحات المحتوى قد يتفاوت بين اللغات، لكن هذا استنتاج عام لا رقم من الدراسة. الطريقة الوحيدة للتأكد هي اختبار النموذج الذي تستخدمه بالعربية بنفسك وتوثيق النتائج.

المصادر

  • فريق الراصد إعداد وتحرير بالعربية
  • Reddit r/artificial المصدر الأصلي

مراجع إضافية

أعدّ فريق الراصد هذا التقرير بالعربية اعتمادًا على ما نشرته Reddit r/artificial، مع تحقّق مستقل وإضافة السياق العربي. الرابط الأصلي مذكور أعلاه.

النقاش (0)

اكتب تعليقك الآن، سنطلب منك إنشاء حساب عند النشر فقط.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.

النشرة اليومية

كل ما يهمّك في الذكاء الاصطناعي، في 60 ثانية يوميًا

نرصد المئات من المصادر ونرسل لك الخلاصة فقط. بلا حشو، وبلا رسائل مزعجة.

اقرأ أيضًا